شبكة لبيك ياحسين



موقع لبيك ياحسين - 31/01/2010م - 9:38 م | عدد القراء: 284


بعد أدائه لصلاة الظهرين من يوم الجمعة 6/2/1431هـ ، ألقى سماحة العلامة الحجة السيد عبد الله الموسوي خطبة في جمع من المؤمنين والتي خصصها للحديث عن الفتنة ومعانيها اللغوية والاصطلاحية وملابساتها وأسبابها ، مبيناً سماحته الموقف الشرعي للمؤمن خلال أحداث الفتنة ، مستلهماُ دور الإمام علي "ع " في الأحداث التي أعقبت وفاة الرسول الأكرم "ص " ، محذراً من الكذب في القضايا الدينية ، مشيراَ إلى حركة زيد الشهيد، واختتم الخطبة بإن الحق والباطل لا يُعرفان بأقدار الرجال، اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه .
وفيما يلي نص الخطبة:

الفتنة أسبابها وملابساتها
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أبي القاسم محمد و على آله الطيبين الطاهرين، قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ))  (الأنفال:25)
صدق الله العلي العظيم.

من الذكريات الأليمة في شهر صفر :
خصوصا ً أننا نعيش الذكرى الأليمة لقتل آل رسول الله ( ص )  بأي طريقة و أي كيفية كانت . فنحن في هذه الأيام نعيش ذكرى هي ذكرى استشهاد زيد بن الإمام علي بن الحسين (ع) و وفاة السيدة رقية و في هذا الأسبوع أيضاً وفاة الإمام الحسن (ع) - يعني في يوم غد- إذا هنالك مناسبات عدة . رافق هذه المناسبات موضوع مهم شغل المسلمين ألا و هو مسألة الفتنة يقول لك حينئذ نحن لا ربط لنا بما هو موجود لأن القضية أو المسالة فتنة لذلك هناك رواية عن الإمام أمير المؤمنين " ع " و كثيراً ما يرددها هؤلاء اللامبالون يقولون عندنا نحن رواية عن أمير المؤمنين (ع) تقول: "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب و لا ضرع فيحلب"، ترداد لهذه الرواية من دون أن يتم هناك وعي في استيعاب معاني هذه الرواية، لذا سنتحدث عن الفتنة بهذا المعنى  ، ما هي علاقتنا نحن بزيد و لماذا نسمي زيداً و حركته بأنه الشهيد صاحب ثورة زيد و لا نقول صاحب فتنة زيد  والعياذ بالله.. أو البعيد ، إذن ما الفرق بين الثورة و بين الفتنة ، ما الفرق بين اتخاذ خط الحق و بين الفتنة. الفتنة عندنا في الروايات كثيرة و في الآيات القرآنية هي مسألة خطيرة فالقرآن يعبر عنها تارة بقوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم: (( والفتنة أشد من القتل)) و آية أخرى يسم الله الرحمن الرحيم: (( والفتنة أكبر من القتل)) تارة عبر عنها بأنها أشد و تارة عبر عنها بأنها أكبر ، القتل الذي يعبر عنه القرآن الكريم أنه من قتل شخص فكأنما قتل الناس جميعاً يقول الفتنة أكبر منه يعني أكبر من ماذا أكبر و أشد من قتل الناس جميعاً .
ما معنى الفتنة ما هي؟ حتى نعرف إذا استوعبنا معنى الفتنة ، أسباب القتنة مفردات الفتنة نستطيع أن نتجنب الفتنة حينئذ .

المعاني اللغوية للفتنة :
معنى الفتنة اللغوي الابتلاء يقولون فتن فلاناً - أي ابتلاه و بمعنى أحياناً الابتلاء نقول فلان مفتون أي مبتلى ، و بمعنى آخر أيضاً الامتحان ، الابتلاء غير الامتحان بمعنى أنه حصل له هذا الأمر لا ليمتحن إيمانه و إنما ليثاب - بهذا المعنى- أن الله ابتلاه ليثيبه لا يمتحنه أحياناً بهذا المعنى... فالمعنى الآخر للفتنة الامتحان ، الله يفتن المؤمنين أي يمتحنهم ليرى أيهم أكثر إيماناً لذلك يقول القرآن الكريم : ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)) أحياناً يقول الإنسان أمنت لكن إذا لم يمتحن ، أما إذا أمتحن وضُرِب ظهره يقول : (بطَّلنا مولانا إيمان وراءه ضرب ظهر )  ليس بهذا المعنى . إذا الامتحان عندنا ابتلاء ، امتحان و أيضاً اختبار يقال فتنة بمعنى اختبره و الاختبار أيضاً غير الامتحان ،الاختبار هنا لا يراد منه ما يراد من المعنى الأول الامتحان ، بل يراد منه  مدى لذلك يقال اختبر فلان ليرى مقدار معرفته و ليس ليسقط أو لينجح أحيانا معروف بأنه هذا بما يعبر عنه في عصرنا الحاضر اختبار القدرات هذا يسمى اختبار ما فيه نجاح أو سقوط حتى يسمى امتحان في المسالة, أيضاً من معاني الفتنة المال ، و من معانيها الأولاد ، و من معانيها أيضاً الكفر . فتتن فلان بمعنى دعي للكفر و افتتن بمعنى أشرك و كفر هذه معاني عدة لمعنى الفتنة ، هذه المعاني اللغوية و ربما أحياناً وضعت بعض الأسباب أي أسباب الفتنة جعلت من معاني الفتنة مع أنها سبب مثل الأولاد كما في الآية :(( إنما أموالكم و أولادكم فتنة)) المراد أسباب للفتنة و ليست هي بذاتها فتنة .

المعنى الاصطلاحي للفتنة :
أما المعنى الإصطلاحي، ما المراد بالفتنة في الشرع ؟ عند الشارع المقدس ما معنى الفتنة ؟ بعضهم عددها إلى عشرة معاني .  طبعاً و الهدف حقيقة هي عشرة معاني أسباب الفتنة و ليست هي الفتة ، لذلك يذكرون الكفر و الشرك و بعض المعاني التي ذكرناها في المعنى اللغوي ، لكن في الحقيقة الفتنة ينبغي أن يكون تعريفها هكذا : هي ما يفتتن به الناس ، هي الأمور التي يفتتن بها الناس ،  لماذا تقول : الفتنة هي ما يفتتن به ؟ لم يتم التعريف . المقصود بشكل دقيق الأمر الذي يختلف عليه الناس ، الذي يكون مصدراً من مصادر الفتنة فاختلاف الناس هو المعيار في تسمية هذا فتنة أو ليس بفتنة ، لذلك الروايات عندنا في هذا الباب كثيرة قال رسول (ص): " كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة .... و الساعي في الفتنة" و الساعي في الفتنة بمعنى أن يكون مورداً  من موارد اختلاف الناس، إذا تبنِّي موارد اختلاف الناس هي تكون فتنة ولكن هل هي مطلق مواطن أو تتبع مواطن اختلاف الناس ، أو لا ، نجد أن علياً (ع) عند مطالبته بحقه اختلف الناس أي عندما طالب بالخلافة  أوجد اختلافاً بحيث بقي معه قوم فهل هذا يعد من موارد الفتنة  أو لا . المسالة كما ذكرت أن هناك أسباباً و عوامل و هناك أركان للفتنة ..

أركان الفتنة:
1ـ الأفراد الحاملون للفتنة
2ـ الفكرة التي هي عادة مضلة حيث لا تسمى الفكرة فتنة إلا إذا كانت مضلة يعني ذات جانب سلبي . المواطن التي هي مواطن اختلاف تسمى فتنة لكن إذا كانت بشكل سلبي،
3- التداول في الوسط الاجتماعي و طريقة التعامل معها ، فهل يجوز للناس أن يتخذوا موقفاً أو لا . يعني هل بما أن الرواية تقول : " كن في الفتنة كابن اللبون " أو : " لا ينجو من الفتنة إلا كل مؤمن لومة" هل المراد حينئذ بأني أترك الفتنة لتشتعل في الناس كما يشتعل النار في الهشيم أو لا يجب أن يكون هناك لي موقف ؟ و ما معنى قول أمير المؤمنين (ع) "كن في الفتنة كابن اللبون" ؟
الفتنة تصدر من أصحاب الأهواء :
إذا أردنا أن نعرف هذا علينا أن نعرف أسباب الفتنة ما هي ، فهنالك أسباب و عوامل هي التي توجد الفتنة فهذه الأسباب و العوامل ترجع لأصحاب الأهواء فلا يمكن أن يقال بأن هذه الفتنة خرجت من مؤمن أو من متدين ، حينها لا يقال لها فتنة أساساً .

تبيان الأحكام الشرعية ليس من معاني الفتنة :
يعني إذا طرح عالم مسألةً شرعيةً أو نبه إلى وجود أخطاءٍ فيها أو إلى وجود نوع من أنواع الريبة و أنها بعيدة مثلاً عن الإسلام ، لا يمكن أن يقال حينئذ بأنها فتنة فحينما يأتي أمير المؤمنين(ع) فيقول أنه هو خليفة رسول الله (ص) فتفترق الأمة بين مبايع لغيره و واقف و مبايع له هذا لا يسمى فتنة و حينما يطرح أمير المؤمنين (ع) هذه المسألة على أساس أنها مسلك رباني و أنها طريق إلهي لمعرفة الحكم الشرعي بالإمامة هل يمكن أن يقال أن علياً (ع) أوجد فتنة ؟ فبطبيعة الحال : لا . إذا الفتنة لا تكون إلا من أرباب الأهواء ، فتنة من إنسان مؤمن من عالم جليل من إنسان يهتم بأمور المسلمين ! لا. لا يمكن أن يوجد فتنة ، لذلك هنا المسألة ينبغي أن نلتفت إليها نحن لنعرف الفتنة ممن تصدر و ما هو موقفنا نحن من هذه الفتن ، لذا في الرواية روي عن رسول الله (ص) :" ليغشين من بعدي فتتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً - لاحظ يصبح الرجل مؤمناً هو مؤمن - و يمسي كافراً. و يمسي مؤمناً - تأتي الفتنة مساءً و هذا الرجل مؤمن- و يصبح كافراً - هنا موطن الشاهد- و يصبح كافراً يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا " ليته كثير ، قليل . الواحد يبيع دينه بوجاهة عند الناس ، أحياناً يبيع دينه على أساس أن الناس لا يريدون ذلك فعندنا كثير من القضايا التي تطرح حقيقة هي من هذا الباب  فهنالك فرق بين المسألة الشرعية بين فقيه و فقيه وبين المسألة التي ليست من الدين و تطرح على أنها من الدين لأن المفتن (الركن الأول) أو صاحب الفتنة لا يمكن أن يأتي إلى مجتمع متدين ويطرح فيه مسائل و يقول هذي من عندي لابد أن يقول هذا من عند الله  . حتى من حاول إبعاد الزهراء (ع) عن الميراث قال سمعت من رسول (ص) أنه قال ....الخ . إذا المجتمعات الدينية حينما يأتيها صاحب الفتنة لا يمكن أن يتحدث معها إلا باسم الله عز وجل. لذلك يقول : " يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا "  بشيء من الدنيا لكنه قليل يعطونه . افرض ألف أو ألفين و يبيع دينه . فمهما أعطي في مقابل مرضاة الله فهو قليل لا قيمة له . الله يعطي الإنسان الجنة ، يعطي الإنسان رضاه و هو أهم من الجنة حقيقة و نحن نتحدث عن أموال و عن مقادير .

الفتن تصدر من ثلاث :
 رواية أخرى عندنا في البحار الجزء 73 صفحة 147 : " الفتن ثلاث : حب النساء و هو سيف الشيطان ، وشرب الخمر و هو فخ الشيطان ، وحب الدينار و الدرهم و هو سهم الشيطان " إذا المراد من : الفتن ثلاثٌ هو أن أصل الفتن ترجع إلى واحدة من هذه الثلاث ترجع إما إلى الانحراف و الشهوة الجنسية أو إلى البطن أو إلى حب السيطرة و الحالة السبعية كما يعبرون عنها، كل هذه الكوامن في الإنسان ترجع إلى هذه الثلاث... إذا الفتن ثلاث بمعنى أنها ثنبثق عن هذه الأمور الثلاثة ، يعني معناها إيجابية أو سلبية؟؟ هذه الأمور سلبية إن انحرفت ، و إلا فحب النساء إذا كان بالمقدار المأمور به في الشرع فهو مطلوب : "أحب من دنياكم ثلاثاً" رسول الله (ص) ، و ذكر منها النساء لكن هنا الحب الشريف النزيه الذي ارتقى بالمرأة ، و ذاك حب دانٍ ينزل بالإنسانية و ليس فقط بالمرأة إلى دركات الجحيم . شرب الخمرة و جميع المشروبات التي تذهب العقل فتبعث على تحريك الحالة السبعية عند الإنسان للقتل و الدمار و ما الذي يتطلب قضية المأكل و المشرب ، المأكل و المشرب المحلل من قبل الله عز و جل هو جيد ، و لكن المحرم و الممنوع منه فهو سيء ، كذلك حب الدينار و الدرهم و إن كان هناك فرق بين امتلاك الدينار و الدرهم و بين حب الدينار والدرهم ، لأن امتلاك الدينار و الدرهم ليس فيه عبادة ، بينما حب الدينار و الدرهم فيه عبادة. إذا المسألة حينئذ مرتبطة بهذه الكوامن . عوامل الفتنة كثيرة . الأولاد أحياناً يكونون عاملاً من عوامل الفتنة .  والكفر عامل من العوامل ، وكذلك الشرك عامل من العوامل... وهكذا .

الفتنة ومضلات الفتن :
لذا عندنا الإمام أمير المؤمنين (ع) كما ذكر البحار الجزء 93 صفحة  235 بأنه : " سمع رجلاً يقول اللهم أني أعوذ بك من الفتنة فقال عليه السلام : أراك تتعوذ من مالك و ولدك يقول الله تعالى :((إنما أموالكم و أولادكم
فتنة)) . - القضية ليست بهذه الكيفية حقيقة إذا فعلاً أصبحت مصدراً - و لكن قل : اللهم إني أعوذ بك من
مضلات الفتن " . العوامل المضلة في الفتن لا أصل المواد الخام التي تزود الإنسان بالفتنة . هناك فرق بين الأمرين . إذا الفتنة تأتي من هنا ، لذلك الإنسان (غريب أحياناً) يقول انا ألبس هذه المسائل لبوس الدين و أريد أن أحمس الناس بها . قد آتي بموسيقى ، قد آتي بكذا ، أريد أن أربطهم بالحسين (ع) ، فأربطهم بالموسيقى وغير ذلك أيضاً لأن الهدف ليس سلبياً ، ليس لأني أريد من الموسيقى الضرب و الرقص لا ، أريد أن أُبَكِّي الناس . هناك عندنا موسيقى مثلاً حزينة أو غيرها ، هل هذا كافٍ حينئذ فأطرح المسألة و أوجد فتنة أو لا ،  أتحدث عن قضية معينة ، أن المرأة مثلاً أو كشف وفتح الوجه للمرأة و أوجد من هذه أيضاً مشكلة مع أن هذه ليست بمشكلة فهناك من يرى جواز فتح الوجه و هناك من يرى عدم جواز فتح الوجه و لو على نحو الاحتياط الوجوبي . هذه ليست من المواد القابلة لأن تكون فتنة لأنها مسألة اختلاف فقهي . ففي القضايا الشخصية كلٌّ يعمل على وفق تقليده (فتوى مرجعه) .

الكذب في القضايا الدينية :
 أما هناك مسائل متفق على أن لا أصل لها في الدين و أنها ليست جزءاً من الشريعة و أطرحها بمسحة دينية مثل ما قلت ، أذكر الموسيقى لإعطاء وهج للثورة الحسينية أو تزويج القاسم و إعطاء وهج ... الكذب حول بعض القضايا الدينية و الهدف منها إما استدرار العاطفة أو جعل الإنسان  يتمسك بمذهبه ... هل هذا  جائز ؟؟ هذا غير جائز . تأتي الكذب بهذا المعنى لتعزيز الدين أو المذهب هو محرم  .
لذلك قال الإمام الصادق (ع) في الجزء 1 ص 280 من كتاب الإرشاد ، قال لأحد أتباعه : " ابتلينا بثلاث : من نقل عنا ما لم نقُل ، و من قال فينا ما لا نستحق - و عندنا رواية أخرى : "نزهونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم" ، الإمام ماذا يقول هنا ؟ يقول : من قال فينا ما لا نستحق ، مثل صفات الربوبية أعطيها للأئمة (ع) أنهم يخلقون أنهم يرزقون أنهم كذا ... بهذا المعنى بمعنى أنه على نحو الاستقلال يعني أعطي صفات الله لذلك الإمام (ع) . يقول : " ما لا نستحق " أن يكون أو يأتيك إنسان - طبعاً ما عندنا هذه الأفكار لكن أضرب مثلاً - يقول لك مثلاً : بعض الأئمة أفضل من النبي محمد (ص) ، طبعاً هذه غير موجودة لكن أنا أفترضها ، فلو ادعى أحد ذلك فالإمام الصادق(ع) قال : نحن لا نستحق هذا الوصف أننا أفضل من النبي ( ص) أو أن نأخذ من صفات الله عز و جل . والثالثة هي : " و من نسبوا إلى أعدائنا ما ليس فيهم و شتموهم حتى شتمونا" . لاحظ هنا حتى نفهم الرواية : " من قالوا عنا ما لم نقل " يأتيك مثلاً حتى يبرر مسألة معينة يقول لك هذه وردت عن الإمام الصادق(ع) عن زينب (ع) عن كذا عن كذا . ما قالوها و لا وردت عنهم و لا صارت لهم أو أنه نسبوا للأئمة (ع) أمراً هو من شئون الألوهية أو من شئون النبوة هذا أيضاً مشكل يقول : "ومن نسبوا إلى أعدائنا ما ليس فيهم" ، أنا أجلس هنا و أقول أعداء أهل البيت فيهم كذا و فيهم كذا ، الناس يشاهدون ، الناس يرون حقيقة ما فيهم ، فردة الفعل ستجعل -الحمد الله هذه ليست  منا- ردة الفعل تجعل هؤلاء الناس كذابين و الدليل بأنهم يقولون بأن أصحاب هذا المذهب يرون كذا و كذا و تبين لما خالطناهم أنهم ما يرون ذلك ، لاحظ فتصير ردة فعل بأني أصبح من أصحاب ذاك المذهب لأن ذاك المذهب ماذا سيكون ؟  يكذب . و " شتموهم " فلما شتموهم ماذا سيكون ؟  "لا تسبوا آلهتهم" هنا : " و شتموهم حتى شتمونا " ، إذا من الذي شتم أهل البيت في هذه الحالة ؟ هو المدعي للتشيع لأنه هو من شتم رموزاً معينة لفرق هنا وهناك ، فدائماً أقول أن هناك فرقاً بين الدعاء و بين الشتائم أو السب فالأئمة (ع) قد نهوا عن السب و عن الشتيمة .

الموقف عند أحداث الفتنة :
 إذا مسألة الفتنة مسألة سلبية مرفوضة . روايات كثيرة تدل على أنها ممقوتةٌ و صاحب الفتنة بالنتيجة ممقوت عند أئمة أهل البيت (ع) و في الدين لكن هل الموقف ، الموقف الذي نحن فهمناه : "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب و لا ضرع فيحلب" معناه أني أترك الفتنة تفعل ما تشاء و أسكت و أضع يداً على يد و أشاهد فقط ؟ أو لا ، يقول لا ، أنت قد تكون لك علاقة بأرباب الفتن فلا تجعلهم يستفيدون منك . لذلك الرواية دقيقة : " كن في الفتنةِ " في هذا الانحراف الفكري ، كن أنت في هذا الانحراف الفكري إذا ما تقدر أن ترده ، إذا لم تستطع أن تقف أمامه ، كن فيه كابن اللبون ، يعني لا تجعلهم يستفيدون منك في الفتنة ، لا يقولوا فلان يقف إلى جانب العمل الكذائي . و هذا مشكلة بعض الذين هم لا يدخلون في الفتنة و من يعتبر نفسه محترماً لدى الجميع فلا يريد أن يجرح مشاعر أحد مشكلته هو أنه يقول لك أنا أسكت ، و لو تحدث معي أصحاب الفتنة أحادثهم وأضحك معهم و أزورهم و إذا تحدث معي أصحاب الطرف الآخر أحادثهم وأضحك معهم و أزورهم ، فهل أنا أصبحت في الفتنة كابن لبون؟؟؟ لا . هنا استفاد مني أرباب الفتن ، يعني دعمتهم أنا من خلال الأفراد البسطاء الذين يحترمونني و لا يفرقون بين الحق و الباطل إلا بواسطتي ، بواسطة معرفتي ، ينظرون إلى فلان علاقته بمن حسنة و بمن سيئة . لذا الكارثة هي التي مُنِيَ بها الإسلام في بدايته في هذا الأمر حينئذ . لو أن أمير المؤمنين (ع) حينما أعلن نفسه خليفة للمسلمين بايعه الجميع و لم تتم المجاملة و الحياد و إن كان بعضهم يدعي الحياد الإيجابي مثلاً أني ما أتكلم هنا هل يمكن للخلافة بأن تكون إلى غير علي بن أبي طالب (ع) قطعاً لا الكثيرون سكتوا لذا لما استشهد بهم أمير المؤمنين في الرحبة وقفوا و أدوا الشهادة و لكن في الأيام الأولى ما هي كانت مواقفهم ؟ كانت السكوت و القبول بالأمر الواقع ، إذا المسائل هذه ينبغي الالتفات إليها أنني أنا ينبغي أن لا يستفاد مني في الفتنة .

من رأى منكم سلطاناً جائراً :
و من هنا جاءت حركة زيد ، حركة الإمام الحسين (ع) ، حركة الإمام الحسن (ع) ، لذلك لا يمكن بأن نعبر عن الحسن (ع) بأنه صاحب فتنة، عن الحسين (ع) بأنه صاحب فتنة، عن زيد بأنه صاحب فتنة  لأن الروايات تقول كما ورد عن الإمام الحسين (ع) عن رسول الله (ص) : " من رأى منكم سلطاناً جائراً -لاحظ فتنة موجودة- مستحلاً لحرمات الله ناكثاً لعهد الله يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان و لم يغير عليه -بمعنى أنك ترى فتنة لكن يجب عليك أن تغير الواقع - بقول أو فعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله" بحار الأنوار ج 44 ص 382 ، و نفس العبارات في تاريخ الطبري في الجزء الرابع ص 204 عن الإمام الحسين (ع) . الإمام الحسين (ع) هو سيد شباب أهل الجنة لما يروي . لذلك الروايات عندنا في هذا المجال عن الإمام أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة خطبة 93:" ألا و إن أخوف الفتن عندي فتنة بني أمية فإنها عمياء مظلمة -فتنة ماذا ؟ معناها فساد ، معناها شيء يرجع على الأمة بالانقسام ، بالتفرق باختلاف الناس و خسارة للمسلمين - عمت خطتها - عمت الناس - و خصت بليتها و أصحاب البلاء من أبصر فيها (يقول الإنسان صاحب البصيرة هو صاحب البلاء الممتحن من قبل الله عز و جل فيرى هل يتخذ موقفاً أم لا ) و أخطأ البلاء من عَمِيَ عنها ( يقول الإنسان الذي أُعْمِيَ عنها لا يكون صاحب بصيرة) . إذا هنا الروايات تؤكد أن الفتنة يجب أن يُتَّخذ منها موقف و أن يكون الإنسان مع الحق و أن يأخذ بيد الأمة و الأفراد الذين يعيشون حالة ضياع نحو الله عز وجل ، أن يأخذ بأيديهم نحو الحق و الصلاح ، نحو الله عز وجل . إذا مسألة الفتنة كما ذُكِرت في الروايات كثيرة ، لا يعني هذا أنني أنتحي ناحية و أترك الأمة و فعلها لا ، و إنما أصد و ألجم الفتنة و آخذ بيد الضُّلال من أتباعها إلى جنب الله عز وجل .

حركة زيد الشهيد :
و هذا ما فعله زيد (رضوان الله عليه) عام 122هـ حينما طلب البيعة لنفسه (طلب البيعة عام 121 و استشهد عام 122هـ) يعني هو ولد عام 75 واستشهد عام 122 . كم عمره ؟ 47 سنة ، في عز شبابه رضوان الله عليه ، لكن لم يرد أن يكون لا مبالياً ، طبعاً هو عاصر أحداث واقعة كربلاء ، صحيح أنه لم يكن حاضراً ، و لكن كم الفارق الزمني بينه و بين كربلاء من 61 إلى 75 ، أربعة عشر سنة يعني حدث مهم و جليل لا زالت الناس تعيشه فكراً هذا إذا كان الناس بعيدين عن موقع الحدث و عن الأفراد (أفراد الحدث) فكيف بزيد الذي هو ابن علي بن الحسين (ع) الذي اشترك بهذا الحدث و ظل حينئذ متوشحاً بوشاح الحزن إلى آخر أيام حياته إلى عام 95 ، يعني كان لزيد  في ذلك الوقت قرابة 20 سنة و ينظر إلى أبيه بهذه الكيفية و يسمع من أبيه و من عماته و من إخوته ، أخوه الإمام الباقر(ع) الذي عاصر الحدث ، الإمام الباقر مولود عام 57 أو 58 هـ يعني إما أن يكون عمره ما بين 5 سنوات أو 3 سنوات على أقل التقادير إذا هنا لما عاش زيد هذا الوضع المسألة مختلفة يعني كان بإمكانه أن يقول : يكفينا من القتل ما حصل ، لا . ليس الارتباط  بهذه المشكلة ، لكن القضية يأبى الله و رسوله (ص) .

لا نفتن في عصر رسول الله ( ص ) :
و هذه رواية أختم بها كي لا أطيل : قام إلى أمير المؤمنين رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة و هل سألت رسوله (ص) عنها ، فقال (ع) : " إنه لما أنزل الله سبحانه و تعالى :(( ألم أحسب الناس أن يُتْرَكُوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ... الخ الآيات )) علمت أن الفتنة لا تنزل بنا و رسول الله ( ص ) بين ظهرانينا –يقول : أنا من خلال الآية عرفت أننا لا نفتن في عصر رسول الله - فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها فقال يا علي : إن أمتي يفتنون بعدي ..... ألخ الرواية . طبعاً لأن الرواية طويلة... و من هذه الفتنة يخبره عن مسألة الجمل و صفين و النهروان ، فهنا حينما تذكر الرواية بأن الجمل و صفين و النهروان من الفتنة فهل جلس أمير المؤمنين (ع) كما قال أبو موسى الأشعري:(الجالس فيها خير من الواقف، و الماشي خير من الراكب) هل أبو موسى الأشعري يفقه هذه المسألة أكثر من علي أبي طالب (ع) . فعلي بن أبي طالب (ع) ركب فيها و قتل و قاتل فالفتنة لا تعني الإنزواء و ترك الأمور و إنما تعني الاشتراك لإرجاع الناس إلى المحجة .

اعرف الحق تعرف أهله :
و هناك رواية قالها رسول الله (ص) :" يا عمار لو سلك الناس طريقاً و سلك علي طريقاً فاسلك الطريق الذي سلكه علي" إذا هناك فتن قد لا تعرف طريق الخروج منها ، فعندك علي بن أبي طالب (ع) . عندنا القرآن ، عندنا السنة النبوية ، عندنا مراجع الطائفة ، فإذا قال أحد المراجع و كبار المراجع الذين هم حريصون في الحقيقة على تنزيه المذهب و تنزيه الدين فيجب إتباع هؤلاء لأنهم يقودوننا نحو المحجة البيضاء. إذاً لا يقل لي إنسان و الله هذه فتنة ، هنالك مشكلة و هناك عمامة و هنا عمامة . هذا غير صحيح اعرف الحق تعرف أهله ، إلا أن نرجع إلى الفكر السني حينئذ :(( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) فنقول : (عمائم آل محمد (ص) -و المقصود العمائم التي هي في الحوزة كلها- كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ألسنا نحن منذ 1400 سنة ننتقد هذه الفكرة ، ننتقد ( أصحابي كالنجوم ) نقول : رواية ضعيفة و غير صحيحة لأن الرسول (ص) يقول:( بأن جزء من أصحابه يردون عليه الحوض يذادون عن الحوض فيقول أصحابي أصحابي فيقال له: لم تعلم ما بدلوا بعدك) و أولئك جلسوا مع رسول  الله (ص) و رووا حديثه يعني هم يعتبرون علماء نفس الشيء . يجب علي أن أبحث لمعرفة الصالح من الطالح.

نسأل الله عز وجل أن ينصر الإسلام و المسلمين . اللهم إنا نسألك و ندعوك و نقسم عليك بمحمد و آل محمد إلا أذهبت هذه الغمة عن هذه الأمة و نصرت ولي أمر المسلمين ، اللهم انصر حكيم آل محمد و ادفع السوء عن الجنود على ثغور الإسلام و المسلمين ، كما نسأل منه عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب و يرضى و صلى الله على محمد و آل محمد .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «1»

الخميس 04 فبراير 2010 - 3:32 صabdullah - almnama
جعلك الله ذخرا للأمة الاسلامية
قد عشت مع اية الله سماحة السيد عبد الله الموسوي ولم اكن اتوقع من هذا الانسان ان يكون بهذه الصورة ولكن ليس بغريب عليه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فهو اب حنون ومهما قلت فلن اوفي هذا الشخص حقه واتمنى من الله جلا وعلا ان يجمعنا واياه في جنان الخلد مع محمد وال محمد صلوات الله عليهم وعجل الله فرجهم



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: