إعلان منابر الإلكتروني



يحيى العبد اللطيف - 03/02/2010م - 12:17 ص | عدد القراء: 233


في خضم زوبعة العريفي كنت معرضا عن الكتابة عن الهراء الذي أتخمنا به سماحة الشيخ ، لأن الشيخ يغرف من وحل الطائفية المقززة فهو ليس الأول ولن يكون الأخير ، كنت أذرع وقتي في سالف الأيام في تصفح ديوان (أثر الفراشة ) لمحمود درويش لكن العريفي كان ينط بوجهه بين الصفحات حين يقودنا الشاعر للحديث عن الوطن وكأنه يذكرني بهذا !
( سنصير شعبا
حين نحترم الصواب وحين نحترم الغلط! )...

الكل يدعي الصواب وامتلاك الحقيقة ، لكن مبدأ احترام الآخر هو الذي يضمن للحياة أن تستمر ، وللجماعات أن تقيم ذاتها كلما احتدم الحراك الداخلي .

لكن من الصعب أن تحول أي وطن لقطيع واحد يفكر جميعه بطريقة واحدة ويؤمن بنفس الأفكار إنها مصادمة لقانون السماء ( ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة )، إن أقذر جريمة حين يأتي شخص غير واع لينفيك من انتمائك لأرضك لأنك لا تشاركه في التفكير ، تصحو كل صباح تذهب لعملك لتسهم في بناء الوطن ، وتتابع صحف بلادك لتعرف أخباره ، وتحترق أعصابك وأنت تشجع منتخبه وتكاد تقتل حكم المبارة، بل ومن طائفتك من يلعب في صفوفه ، وتطير كالمجنون في الشوارع حاضنا الراية الخضراء حين يفوز ، وبعد ذلك يأتي رجل ( يعيش في طرف من أطراف ) التعصب الديني ليقول : بأنك خطر على الوطن !

ياليت الشيخ العريفي حين ذهب لجنوب البلاد ليلتقط صورة بالبزة العسكرية ، التقط صورة قبل سنوات على نقاط التفتيش مع جنودنا البواسل الذين ضحوا بأنفسهم ، حين كان الإرهاب يضرب في بلادنا ، أو أن الوطنية لاتحلو إلا إذا دخلت الطائفية على الخط !

وليت العريفي حين وصم السيستاني بـ(الزنديق الفاجر ) ادخرها لبعض زعماء منظمات الإرهاب حين يهاجمون في تسجيلاتهم المملكة وقيادتها ويصمونهم بالتكفير ، مع أن السيد السيستاني من أكثر الشخصيات دعوة للوحدة واحترام للوطنية ، إن كنت لا تدري !

لن أتكلم عن السيستاني فله رب يحميه كما يقول الزميل حبيب محمود ، وهو –أي السيد – حين أخبره أحد زائريه عن أمرك قال : يجب أن لانلتفت لهكذا امور ، وأنا أقول أن كلامي ليس معك لأن مثلك لا يفقه في الحياة شيئا بل يهرف بما لايعرف ، لقد ضحكت ملأ فمي حين قلت : ( طرف من أطراف العراق ) فمتى أصبحت النجف في أطراف العراق ، أتمنى أن تأخذ خريطة للعراق ومعجم لغوي !

كلامي للعقلاء من اخواننا السنة – وما أكثرهم – إن هذا وأمثاله يهددون اللحمة الوطنية  والسلم الأهلي ويجعلنا نتراجع سنوات للخلف ، لقد كان مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في الحوار الوطني يهدف لتذويب جليد القطيعة بين أبناء البلد وخلق مناخ التلاقي بين أطيافه ، ثم أعقبه مشروع حوار الأديان ليعطي الرؤية الحضارية لبلد الحرمين ، لكن أمثال هذا المتفيقه المتحذلق تؤخر انفتاح المجتمع السعودي على ذاته ، لذا أنا من الذين لم يتفقوا مع الحجة السيد منير الخباز ، لأن من مصلحة التكفيرين أن يعيش الشيعة في عزلة عن المشاركة الوطنية ، إن الأمنية يا سيد منير أن يتم إنقاذ مشروع الحوار الوطني بتحويله لمشروع حياتي يومي !

إن الطائفية فيروس ينخر جسد المنطقة ويجد مساحة انتشار في فوضى الفتاوى هذه الأيام ، وللأسف أن هناك من يروج للطائفية في بلدنا ، ولكلامهم صدى ، ومن واقع تجربة لقد رأيت بأم عيني في الصف الثالث الابتدائي منذ سنوات مضت يتراشقون بالتهم الطائفية بألفاظ طفولية مشوهة !

كيف تنمو الروح الوطنية للطفل الشيعي حين يرى زميله السني يتهمه بالكفر والخيانة للوطن خصوصا في ظل التجاذبات الإقليمية ، والوضع قابل للإنفجار ، وما حادثة البقيع عنا ببعيد !

وما دخلي أنا بالحوثيين أنا كشاب شيعي لم أعرف الحوثيين إلا من الإعلام ولا أدري حتى الآن إن كانوا زيديين أو اثني عشرية ؟

ما أعرفه أني ابن الوطن شاء من شاء ، وأبى من أبى ، لي حقوق وعلي واجبات .

وأتعجب حين يظهر لي مغفل ويتباكى على ( سنة إيران ) وهل نحن مسؤلون عن إيران ومشاكلها الداخلية ، نحن أبناء الوطن وكفى !

الطائفية تحرق أصابع مشعلها كان سنيا أو شيعيا، فلذا كم أتقزز من أي عبارة تجرح مشاعر اخواننا السنة واعتبرها إساءة للتشيع ، لأن السنة (أنفسنا) كما قال السيد السيستاني ، والإساءات لاتصدر إلا من أراذل الناس ، أما الباحث والعالم الحقيقي لايصدر أحكامه إلا بذوق !

وأخاطب العريفي الذي جرتني الخطوب لمخاطبته : ياليتك أيها الغيور تحدثت عن الجدار العازل الذي يجوع شعب غزة وأنت الحريص على أمر الأمة !

وليتك أكرمتنا ( بسكاتك ) وبقيت في برامجك ومعجبوك ومعجباتك تتحلب أرياقهم عليك في المكالمات : (إني أحبك في الله ياشيخ )!

وأخيرا : الوطن أكبر من أن تحتكره في ميكرفون خطبة الجمعة ، فكد كيدك  فلن نزداد إلا حبا لوطننا !

 

بقلم : يحيى عبدالهادي حبيب العبداللطيف



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «1»

الخميس 04 فبراير 2010 - 1:06 محسين علي الخليفة - الأحساء
بارك الله فيك يا رفيق الدراسة....

موفق



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: