![]() |
|
عباس الموسى - 14/02/2010م - 11:03 م | عدد القراء: 251
![]() السيد منير الخباز خطيب بارع، ومتكلم مفوه، يمتلك القدرة على جذب الناس وإيصال المعلومة لهم، فن في الخطابة، فن في الإلقاء، أسلوب مميز في الطرح وهذا ملموس لدى كل من يستمع له وأنا أحدهم. ولهذه الأسباب كانت لي قراءة في بعض ما يطرحه سماحته، وقد يفهم بعض من لاحظ له في الفهم والعلم أن مناقشة سماحة السيد فيها تصيد أو إيجاد المثالب والأخطاء، وغير بعيد هذا الفهم إن كان بعيداً عن أهل الفهم... ولقد كان ديدن أهل العلم المناقشة والمحاورة ليستفيد بعضهم من بعضهم ولسنا هنا في صدد مناقشة السيد، كلا وإنما قراءة روائية بسيطة قد يلتفت لها سماحته وقد لا يلتفت. ومن هنا ننطلق في هذه القراءة بملاحظة نقطتين: النقطة الأولى: ما هي الأحاديث المعتبرة بميزان العلم؟ أي ما هي الأحاديث الحجة التي يمكن الاعتماد عليها والأخذ بها في باب الأحكام والعقائد؟ النقطة الثانية: ما هي مصطلحات الحديث المعتبرة في الحجية وعدم الحجية، لندرك من خلالها ما هو معتبر مما هو غير معتبر في ميزان العلم. أقسام الحديث: يقسم الحديث باعتبار الحجية وعدم الحجية إلى قسمين: 1-حجة. 2-وغير حجة. فالحديث إما أن يكون حجة: وهو الصحيح والحسن والموثق. وإما أن يكون غير حجة: وهو الضعيف. وهذا ما درج عليه السيد الخوئي (قدس سره) في قبوله للأحاديث أو رفضها في معجمه وفي أبحاثه الفقهية. قال في بحثه حول أدلة حجية خبر الواحد: (فتحصل مما ذكرنا في المقام: أن العمدة في حجية الخبر هي السيرة، ولا يرد على الاستدلال بها شيء من الإشكال. ولا يخفى أن مقتضى السيرة حجية الصحيحة والحسنة والموثقة، فإنها قائمة على العمل بهذه الأقسام الثلاثة، فإذا بلغ أمر المولى إلى عبده بنقل عادل، أو بنقل إمامي ممدوح لم يظهر فسقه ولا عدالته، أو بنقل ثقة غير إمامي، لا يكون العبد معذوراً في مخالفة أمر المولى في نظر العقلاء. نعم، الخبر الضعيف خارج عن موضوع الحجية، لأن العقلاء لا يعملون به يقيناً، مع أن الشك في قيام السيرة على العمل به كافٍ في الحكم بعدم حجيته)[1]. ما المراد من هذه المصطلحات؟ قال الشهيد الثاني في الرعاية: الصحيح: ما اتصلت سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات. والحسن: ما اتصلت سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح من غير نص على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه، أو في بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح. والموثق: ما دخل في طريقه من نصَّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته، ولم يشمل باقيه على ضعف. والضعيف: ما لم يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمة بأن اشتمل على مجروح بالفسق ونحوه، أو مجهول الحال.[2] إذا اتضحت هذه المقدمتين ننتقل إلى مناقشة الروايات التي طرحها سماحة السيد في الليلة الأولى من محرم الحرام لعام 1431 هـ والتي تناولها في استدلالته على بعض المطالب وهي مجموعة من الروايات كانت كالتالي: الرواية الأولى: محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الدينوري عن عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين عليه السلام، لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده إلا كافر، قلت جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال: يقولون: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ "بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين".[3] الرواية ضعيفة لمجهولية عمر بن زاهر[4] وإسحاق بن إبراهيم الدينوري.[5] الرواية الثانية: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكية واليماني، فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال: لا، فلما كان من الغد تلوت هذه الآية "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين" فقلت له: أهي الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عز وجل.[6] الرواية ضعيفة لمجهولية عمر بن حنظلة.[7] الرواية الثالثة: أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: "النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها".[8] الرواية ضعيفة لمجهولية عبيد الله بن موسى العلوي. وضعف علي بن أحمد البندنيجي.[9] كما لا دلالة في كتب الرجال على وثاقة زياد بن مروان وإن حاول بعضهم توثيقه ولكن في ذلك نظر عندنا ومناقشة ذلك ليس محله هنا. جاء في كتاب الغيبة للنعماني في باب ما جاء في العلامات قبل قيام القائم (68) رواية ما ورد عن عبدالله بن سنان هذه الرواية وكان بإمكان سماحة السيد أن يختار منها ما هو أصح وأضبط. الرواية الرابعة: وفي رواية أبي بصير: (وأن أهدى الرايات راية اليماني فإنه يدعوكم إلى صاحبكم). وجاء هذا المقطع في رواية طويلة: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال: "إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهردي ........... وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ......)[10]. وهذه الرواية ضعيفة لضعف الحسن بن علي بن أبي حمزة فقد وصفه علماء الرجال بأنه كذاب ملعون.[11] الرواية الخامسة: حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: "بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه. ومضى رضي الله عنه، فهذا آخر كلام سمع منه.)[12] هذه الرواية ضعيفة لمجهولية أحمد المكتب.[13] الرواية السادسة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم؟[14] الرواية حسنة لمدح إبراهيم بن هاشم بل يمكن أن تصل إلى الصحيحة لأن مدحه بمثابة التوثيق. الرواية السابعة: الشيخ الطبرسي في الاحتجاج يروى عن الإمام المنتظر(عجل الله فرجه الشريف) أنه قال: "لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته (الإمام يريد أن يشير إلى شرط اللقاء معه صلوات الله وسلامه عليه) لكانوا على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد الذي عليهم لما تأخر عليهم اليمين بلقائنا ولتجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق من المعرفة وصدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل "[15] وهذه ليست رواية مسندة بل مرسلة والمرسلة بهذه الطريقة ضعيفة . الرواية الثامنة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تهادوا تحابوا، تهادوا فإنها تذهب بالضغائن.[16] وفي هذه الرواية النوفلي وهو الحسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي لم يوثق لا من قبل النجاشي ولا من قبل غيره بل حتى السكوني. ولكن يمكن أخذ هذه الرواية من باب التسامح في أدلة السنن -خصوصاً وهي تتحدث عن الأخلاق- لمن يؤمن بها ، ونحن لا نقول بها ولا نرتضيها بحال – أعني القاعدة - . الرواية التاسعة: وقال الصادق (ع): رحم الله شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا.[17] لم أجد هذه الرواية إلا في شجرة طوبى وهذا الكتاب غير معتبر بل فيه من ضروب الخيال والخزعبلات الكثير، ومع ذلك فنقل الرواية فيه مرسلة ويكفيها ضعفاً. والنتيجة: أن مجموع الروايات في هذه الليلة 9 روايات باستثناء الأدعية والزيارات المنقولة فلم أناقشها ولم أدرجها ضمن المناقشة، 8 روايات ضعيفة وواحدة فقط صحيحة وهي في الأخلاق لا في العقيدة. ومع أن الطرح لمحاضرات هذا العام كان عقائدياً فعلى سماحة السيد أن يلتزم بالمباني الصحيحة المعتمدة لأخذ العقائد، وقد سطرنا ذلك في مقالات سابقة بعنوان (صحة معتقداتنا) وأثبتنا هناك أن مصدر العقائد هو: القرآن الكريم أولاً، والرواية المتواترة ثانياً أو الخبر الواحد المحفوف بالقرينة وقد ناقشنا ذلك في دراسة خاصة يرجع إليها من شاء، والعقل القطعي ثالثاً. والاستشهاد بروايات ضعيفة في المسائل العقائدية لا يفي بالغرض، ولا يساعد على الإقناع، هذا إذا كان الطرح لأبناء الطائفة الشيعية أما إذا كان الطرح للمخالفين فلا يفي شيء من رواياتنا في إقناعهم، والسلام.
[1] مصباح الأصول ج 2 ص 233 – 234 ج 47 من موسوعة الإمام الخوئي
[2] الرعاية : ص 77 – 81 – 84 – 86 [3] الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 411 – 412 ، المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 426 8740 - 8738 - 8753 - عمر بن زاهر : الهمداني مولى كوفي من أصحاب الصادق ( ع ) - مجهول - روى رواية عن أبي عبد الله ( ع ) في الكافي - [4] المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 426 8740 - 8738 - 8753 - عمر بن زاهر : الهمداني مولى كوفي من أصحاب الصادق ( ع ) - مجهول - روى رواية عن أبي عبد الله ( ع ) في الكافي - [5] المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 55 1114 - 1113 - 1118 - إسحاق بن إبراهيم الدينوري : مجهول - روى رواية في الكافي ج 1 كتاب الحجة ، باب النادر من كتاب الحجة ح 2. [6] الكافي - الشيخ الكليني - ج 8 - ص 310 [7] المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 425 8725 - 8723 - 8738 - عمر بن حنظلة : العجلي يكنى أبا صخر كوفي - مجهول - من أصحاب الباقر والصادق ( ع ) - روى 70 رواية ، منها عن أبي عبد الله ، والشيخ ( ع ) - طريق الصدوق اليه ضعيف - . [8] كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 261 – 262 [9] رجال ابن الغضائري - أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي - ص 82 علي بن أحمد بن نصر ، البندنيجي ، أبو الحسن ، سكن الرملة . ضعيف ، متهافت ، لا يلتفت إليه . [10] كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 262 - 265 [11] رجال النجاشي - النجاشي - ص 36 – 37: الحسن بن علي بن أبي حمزة واسمه سالم البطائني قال أبو عمرو الكشي فيما أخبرنا به محمد بن محمد عن جعفر بن محمد عنه قال : قال محمد بن مسعود : سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فطعن عليه ... رجال ابن الغضائري - أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي - ص 51 [ 33 ] - 6 - الحسن بن علي بن أبي حمزة ، مولى الأنصار ( 3 ) ، أبو محمد . واقف ابن واقف ، ضعيف في نفسه ، وأبوه أوثق منه . وقال الحسن بن علي بن فضال ( 4 ) : إني لأستحيي من الله أن أروي عن الحسن بن علي . [12] كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص 516 [13] المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 135 2719 - 2718 - 2726 - الحسن بن أحمد المكتب : أبو حمد ، من مشايخ الصدوق ، كمال الدين - مجهول - . [14] الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 102 [15] الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 2 - ص 324 - 325 [16] الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 144 [17] شجرة طوبى - الشيخ محمد مهدي الحائري - ج 1 - ص 3 التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «2» |
http://www.almasadr.com/index.php?act=artc&id=1947