![]() |
|
محمد بن الشيخ علي الخير الله - 17/02/2010م - 11:21 م | عدد القراء: 247
![]() الحمد لله الذي سخر لخدمة دينه المقدس خاتم الأديان والرسالات أقلاماً تُسطر أحكامه ومرئياته في جميع شئون وقضايا هذه الحياة . ومن هذه الأقلام تلك التي نزفت مدادها لتروي الملاحم الحسينية الخالدة ، فيسرت بذلك وصولها كما هي حية خالدة بكل ما تحمل من ضمير حر وفكر وضاء وموقف مشرف دون الحاجة إلى زيادات ومبالغات قد تخدش عظمة الحقيقة . وإن ما قاله الزعيم الهندي المهاتما غاندي يُعتبر شاهداً حياً ومصداقاً محسوساً يُجسد هذا المعنى فهو لم يكن مسيحياً فضلاً عن كونه مسلماً (كان بوذياً) " تعلمتُ من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر "... وما أود الإشارة إليه هو أنه عند استعراض بعض الأبيات التصويرية لملحمة الطف الخالدة نرى أن كل شاعر خلع عليها شيئاً من ثقافته وتوجهاته وإن كان القصد من ذلك إلهاب الموقف المصور بالحرارة لشحذ عاطفة المستمع ، على أن بعض هذه التعابير لا تتناسب وثقل الشخصية الرسالية التي يتحدث الشاعر بلسان حالها . . ولما للشعر من تأثير فاعل يستمده من تلك الأريحية المداعبة لقلب المستمع من جراء ترديده لأبيات تعزية سيد الشهداء عليه السلام . فإن لعملية التكرار دوراً كبيراً في تعميق هذه المفاهيم فالكل يدرك أن خطباء المنبر الشريف يختلفون في الحديث (موضوعاً وعرضاً) ولكنهم قلما يختلفون في اختيار أبيات الخاتمة حتى بات من المألوف أن يسبق المستمع الخطيب في إكمال جل أبيات النعي وخاصة في أيام عاشوراء . وهنا لا أغفل نصيب المرأة من هذه القضية والتي عكست كما أشرت ثقافة الأديب ووجهة نظره تجاهها ، فالمرأة في ثقافة البعض مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة مخلوق قائم بغيره أي بالرجل ، وكشاهد أأسى له عندما أجد الشاعر يصور لنا جانباً مهماً من قضية كربلاء المقدسة وهو دور عقيلة بني هاشم الصديقة الصغرى زينب عليها السلام حيث قال على لسان هذه الشخصية القيادية : - صاحت أجل يحسين للذله جبتني . . - ردنا إلى وطن جدنا . . - حرمه وضعيفه لا تخلون . . - واليوم مني تخليت . . - وامشيت دربٍ ما مشيته . . - منتا الجبتني وياك لارض الغاضرية . .
واسمحوا لي أن أهمس في آذانكم بهذه الكلمات : 1- إن مولاتنا السيدة زينب عليها السلام بعيدة كل البعد عن هذا الموقف والذي لم يقفه أحد من أنصار الحسين سلام الله عليه يوم وقف فيهم خطيباً فقال " هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً " فكيف جاز له (أي الشاعر) أن يوظف هذا المعنى في موقف زينب لبوة علي شبل أبي طالب عليهم السلام وهي " عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة " كما وصفها الإمام المعصوم (السجاد) عليه السلام . 2- ألم تكن زينب عليها السلام تعلم بما سيجري على الحسين عليه السلام منذ نعومة أظفارها ، فقد حفظنا من خطبائنا الكرام أن السيدة زينب تحمل وصية من أمها الزهراء سلام الله عليها مفادها " إذا أراد أخوك الحسين أن يحمل الحملة الأخيرة يوم عاشوراء فقبليه في نحره وشميه في صدره فأما النحر فمكان سيف شمر وأما الصدر فمكان خيل الأعوجية " . 3- من خلال سياق الأحداث والمجريات نفهم أن زينب (ع) هي شريكة الحسين (ع) في نجاح ثورته وتحقيق أهدافه . . وأنها وبمجرد أن رُفع الرأس الشريف على ذلك السنان الطويل حتى تقلدت زمام الأمور ولا أحتاج الكثير للتدليل على ذلك في أجواء كربلاء أو في مجلس ابن زياد وكيف أنقذت الإمام المعصوم من القتل أو في مجلس الطاغية يزيد ودورها في كشف زيف ما روجه بنو أمية من أن الحسين خرج على أمام زمانه وانتهاء بدورها الريادي في ظل مراقبة السلطة للإمام السجاد (ع) ومنعه من مزاولة أي نشاط (سياسي – فقهي – اجتماعي) فكانت هي الواسطة بينه سلام الله عليه وبين الناس حتى بات الرواة يقولون حدثتنا زينب أبنت علي عليها السلام . 4- من مواقف يوم عاشوراء كما يرويها أرباب السير وبينما الحسين عليه السلام مصَّيراً رأسه بين ركبتيه يبكي وإذا بكف تربت على عاتقه بكل ما أُوتيت من عزم وإباء وشموخ وأنفة وكبرياء وتقول " أتبكي وأنت ابن أمير المؤمنين " إنها عقيلة بني هاشم . . وهنا يكفكف الحسين دموعه بكمه قائلاً " أبكي لهؤلاء يدخلون النار بسببي " . 5- بينما الجسد الشريف مبضع على تراب كربلاء بكل ما يحمله من جراح وإلى جانبه ذلك السهم المثلث وهو نابت في بعض قلبه الطاهر وإذا بالعقيلة تتقدم نحوه لتضع كفيها وترفع أشلاءه وتناجي ربها " اللهم تقبل هذا القربان من أهل بيت نبيك " ما أروع هذه الصورة لأم نسيت فاجعتها بفقد أبنائها وأخوتها وعشيرتها لتقوم بتكليفها الرسالي . . فأي قلب ملؤه الصبر والتسليم بقضاء الله وقدره تحمله بين جوانبها . 6- هل تليق هذه النظرة بشخصية وقفت بين يدي طاغية عصرها لتخاطبه بكل كبرياء وعظمة قائلة " ولئن جرَّت عليَّ الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك " .
وخلاصة . . إن هذه الأبيات ومثيلاتها تبخس المرأة حقها ودورها القيادي في واقعة كربلاء الخالدة وإن ترديدها يرسخ هذه النظرة في نفس المتلقي . ومن نافلة القول أشير إلى المفارقة التي يقع فيها جل خطبائنا حفظهم الله تعالى وهي إننا نجدهم يطالبوننا في صدر المجلس بإعادة صياغة نظرتنا نحو المرأة الأم والأخت والزوجة والبنت ، وكذلك يطالبون نساءنا بالتأسي بمولاتنا العقيلة عليها السلام كمثال حي للصمود والإباء وكمصداق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حين أنهم (الخطباء) يختمون مجلسهم الحسيني بمثل هذه الأبيات !!! ختاماً . . اهتموا بأبيات النعي وانتقوها بعناية لأنها ستحتل جزءاً من ثقافتنا فتؤثر على أفعالنا وسلوكنا تجاه بعض القضايا ولعل بعضها لا يتناسب وثقل الشخصية الرسالية المتحدث على لسانها . . . الأبيات الحسينية فن مقدس فتذوقوه . . خيرالله بوسجاد التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «2» |
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ وعجل فرجهم والعن أعدائهم
شاهد من قراءة أحد علمائنا الأعلام
يقول الشاعر:
لزمت أركابه اسكينه
فقال في نعيه
لزمت أركابه العيله
ثم أبدلها: دارت ابحوله العيله
فاستغربت من ذلك وسألته فقال لي
سكينه لكم تكن زوجة للقاسم حسب ما يقولون فقلت بدلاً منها العيله
ثم قال لي: القاسم عليه السلام خرج ماشيًا فكيف امسكوا بركابه.
فهذا تعديل جميل ينسجم مع روح الرواية الصحيحة عن الواقعة
شكرًا للأستاذ أبوسجاد
نسألكم الدعاء
فانني من هذا المنبر الحر اناشد الخطباء اللالتفات الى ماورده الاستاذ من ملاحظات على بعض ماتقوله الخطباء على لسان سيدتنا ومولاتنا زينب عليها السلام