محمد بن الشيخ علي الخير الله - 17/02/2010م - 11:45 م | عدد القراء: 230


روي عن الإمام الرضا عليه السلام "من زارني عارفاً بحقي ضمنت له على الله الجنة" وكذلك روي هذا المعنى لمن زار الحسين (ع) . .
لا شك إن توظيف وسحب هذا المعنى عند زيارتنا للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار من سكنت البقيع هو أمر حسن وراجح إن لم يكن هو واقع الحال في كثير من الإشارات الروائية . فإذا سلمنا بهذه المقدمة وجب علينا البحث والتحري عن هذه المعرفة والتي هي الضمان لنا لإحراز منتهى الغايات ونهاية السؤلات وهي الجنة ...

ومن باب اللطف الإلهي والحب اللامتناهي جاء الجواب الشافي والرد الوافي على لسان معصوم عن الخطأ واللغوى والمبالغات والهوى ألا وهو لسان هادي المضلين وإمام المتقين علي بن محمد الهادي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين في النص المتواتر والمعنون باسم الزيارة الجامعة ، حيث بدأ فيه بالتعريف بهويتهم صلوات الله وسلامه عليهم ومن أنهم هم سلالة النبيين وصفوة المرسلين وعترة خيرة رب العالمين ثم سطر مقاماتهم وأبان فضلهم وعلو مقاماتهم وعظم خطرهم ، وأيضاً تعرض لأدوارهم الربانية الرسالية .

كما وأسهب في التعريف بكيفية توحيدهم لمولاهم جل اسمه وتعالى جده . و أيضاً من خلال هذا السفر الخالد أنه جعل القارئ لهذه المقامات النورانية يَشهد لله تعالى على إيمانه وتصديقه  بها ويُشهده على ذلك , ثم نقله إلى التعرف على الامتيازات والمؤهلات التي جعلتهم يحتلون هذه المقامات الملكوتية والمراتب المصطفوية . ومن خلاله أيضاً جعل القارئ يجدد ولاءه لهم وبراءته من أعدائهم والغاصبين لحقهم . ولم ينس سلام الله عليه أن يمهد لخروج قائمهم ويربط القارئ بانتظار الفرج والإعداد له . ومن الجوانب الأدبية الربانية التي قد تعتبر توجيهاً إرشادياً إلى المتلقي المتيم بهم حين قال "فما أحلى أسماءكم" وهي دعوة ينقلها عن علم الغيب المكنون في صدره الحنون بالتأسي بهم حتى في مجال الأسماء لما لها من أثر ملكوتي في كثير من الأمور .

وأخيراً وبعد الإسهاب في التعريف وإشباع الموضوع قدم صلوات الله وسلامه عليه – وهو حامل هموم الأمة والحريص على مستقبلها- إلى المسلم المنصف ذي القلب السليم معادلة واقعية وهي "اللهم أني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وآله الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي" فهم الأنموذج الأحسن في كل مجال سواء في تمثيل الدين القويم أو في التعامل الاجتماعي السليم أو في التخلق بأخلاق الرب العظيم والذي هو مربيهم ومؤدبهم ولعمري لقد أحسن التأديب ، حتى شهد بذلك أعداؤهم والفضل ما شهدت به الأعداء . . بعد ذلك يخلص الإمام (ع) حديثه لنا بالنتيجة المرجوة بعد الإيمان التام بهذه المفاهيم والقيم السامية وهي أن يجعلنا الله تعالى في جملة العارفين بهم وبحقهم وبعدها سننال الأثر الحتمي وهو الضمان لنا على الله الجنة .

                                                                                 خيرالله بوسجاد

alkher313@hotmail.com



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: